الشيخ عزيز الله عطاردي

19

مسند الإمام الصادق ( ع )

ثم حرك شفتيه بشيء ما أدري ما هو ثم أدخلته فوقف بين يديه فلما أنظر إليه قال وأنت يا جعفر ما تدع حسدك وبغيك وفسادك على أهل هذا البيت من بني العباس وما يزيدك اللّه بذلك إلا شدة حسد ونكد ما يبلغ به ما تقدره فقال له واللّه يا أمير المؤمنين ما فعلت شيئا من هذا ولقد كنت في ولاية بني أمية وأنت تعلم أنهم أعداء الخلق لنا ولكم وأنهم لا حق لهم في هذا الأمر . فو اللّه ما بغيت عليهم ولا بلغهم عني سوء مع جفائهم الذي كان لي فكيف يا أمير المؤمنين أصنع الآن هذا وأنت ابن عمي وأمس الخلق بي رحما وأكثرهم عطاء وبرا فكيف أفعل هذا فأطرق المنصور ساعة وكان على لبد وعن يساره مرفقه خز مقاينة وتحت لبده سيف ذو فقار كان لا يفارقه إذا قعد في القبة قال أبطلت وأتمت ثم رفع ثنى الوسادة فأخرج منها أضبارة كتب فرمى بها إليه . وقال هذه كتبك إلى أهل خراسان تدعوهم إلى نقض بيعتي وأن يباعوك دوني فقال واللّه يا أمير المؤمنين ما فعلت ولا أستحل ذلك ولا هو من مذهبي وإني لمن من يعتقد طاعتك على كل حال وقد بلغت من السن ما قد أضعفني من ذلك لو أردته فصيرني في بعض جيوشك حتى يأتيني الموت فهو مني قريب فقال لا ولا كرامة ثم أطرق وضرب يده إلى السيف فسل منه مقدار شبر وأخذ بمقبضه . فقلت إنا للّه ذهب واللّه الرجل ثم رد السيف ثم قال يا جعفر أما تستحي مع هذه الشيبة ومع هذا النسب أن تنطق بالباطل وتشق عصا المسلمين تريد أن تريق الدماء وتطرح الفتنة بين الرعية والأولياء فقال لا واللّه يا أمير المؤمنين ما فعلت ولا هذه كتبي ولا خطي ولا خاتمي